ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

338

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

المشتركة والمبهمات والمعرف بلام العهد عن كونه مخصصا ؛ لأن الاشتراك في هذه الأمور ليس بين أفراد يتوسل في تعلق حكم الكلام بها باستعمال اللفظ في مفهوم كلى صادق عليها ، بل بين متعدد يقصد واحد منه بنفس اللفظ . أما في الأعلام المشتركة فظاهرة ، وأما في غيرها فلأنها إما موضوعات لكل واحد من متعدد ، أو للاستعمال في خصوص واحد منه على اختلاف ، وأيّاما كان لا يستعمل إلا في واحد ولا يخرج جميع المعارف لكون الاشتراك فيها من نفس اللفظ ، كما أفاده السيد السند ، إذ المعرف بلام الجنس يكون وصفه لتخصصه ببعض أفراد مفهومه ، فالاشتراك فيه ناشئ من المعنى لا من اللفظ . فإن قلت : الرجل العالم خير من الجاهل في المقام الاستغراقي ، لا يتصور أن يكون لتقليل الاحتمال للمستغرق بل لتقليل الشمول فهل يجعل تقليل الشمول داعيا آخر ، أو يمكن درجه في الوصف المخصص ؟ . قلت : قرينة الاستغراق تقوم بعد الوصف ، فالوصف لتقليل الاحتمال ، وقرينة الاستغراق لتعميم ما رفع فيه بعض الاحتمال ، فيكون الوصف مخصصا . فإن قلت : لا يتم ذلك في كل رجل عالم . قلت : دخل الكل على الموصوف ؛ ولذا لا يمكن وصف الكل بل يجب إجراء الوصف على المضاف إليه . وينقدح من هذا جواب آخر في المعرف باللام ؛ لأنه بمنزلة كل وما أضيف إليه يستغني الفطن عن تعريفه ، ولو جعل تقليل الاشتراك عبارة عن رفع الاحتمال ، أو إزالة بعض الشمول ؛ لأن مقتضى الاشتراك قد يكون الشمول ، وإن كان الأكثر الاحتمال لهان الأمر ( نحو : يا زيد التاجر ) اختاره على الرجل التاجر ، ليتضح شمول التخصيص لرفع الاحتمال الناشئ من اللفظ ( أو مدحا أو ذما ) عطف على " مخصصا " أو " مبينا " فيحتاج إلى جعله بمعنى مادحا أو ذاما ؛ لأن الوصف مفيد مدح ، أو ذم ، أو عطف على قوله " لكونه " على أنه مفعول له ، وحينئذ لا بد من نكتة لجعل المبين والمخصص في فرق واحد وهي تقاربهما جدا حتى يكون الفرق لمجرد القصد والنظر ( نحو : جاءني زيد العالم أو الجاهل